الشيخ الأنصاري

189

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

غير ما نحن فيه فهل يرى من نفسه إجراءها ولو فرضنا والعياذ بالله ارتفاع العلم بجميع الأحكام بل نقول لو فرضنا أن مقلدا دخل عليه وقت الصلاة ولم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من أبويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا ولم يتمكن من أزيد من ذلك فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة أو أنه يأتي بها على حسب ظنه الحاصل من قول أبويه والمفروض أن قول أبويه مما لم يدل عليه دليل شرعي فإذا لم تجد من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم أو المظنون بالظن الخاص وترك ما عداه ولو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص . بل الإنصاف أنه لو فرض والعياذ بالله فقد الظن المطلق في معظم الأحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعية الثالث أنه لو سلمنا أن الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا مما ذكر من المحذور البديهي وهو الخروج عن الدين فنقول إنه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فإن أدلتها مختصة بغير هذه الصورة ونحن نعلم إجمالا أن في المظنونات واجبات كثيرة ومحرمات كثيرة . والفرق بين هذا الوجه وسابقه أن الوجه السابق كان مبنيا على لزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين وهو محذور مستقل وإن قلنا بجواز العمل بالأصل في صورة لزوم مطلق المخالفة القطعية . وهذا الوجه مبني على أن مطلق المخالفة القطعية غير جائز وأصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الإجمالي إلى حد الشبهة الغير المحصورة وقد ثبت في مسألة البراءة أن مجراها الشك في أصل التكليف لا الشك في تعيينه مع القطع بثبوت أصله كما في ما نحن فيه . فإن قلت إذا فرضنا أن ظن المجتهد أدى في جميع الوقائع إلى ما يوافق البراءة فما تصنع . قلت أولا إنه مستحيل لأن العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات الكثيرة في جملة الوقائع المشتبهة يمنع عن حصول الظن بعدم وجوب شيء من الوقائع المحتملة للوجوب وعدم حرمة شيء من الوقائع المحتملة للتحريم لأن الظن بالسالبة الكلية يناقض العلم بالموجبة الجزئية فالظن بأنه لا شخص من العلماء بفاسق يناقض العلم إجمالا بأن بعض العلماء فاسق .